الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الفراق من الوريد إلى الوريد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الشهبا





ذكر
اللإنتساب : 20/04/2008
عدد المساهمات : 7589
عدد الـنقاط : 14444
المهنه :
الهوايه :
الجنسية :
وسامي :
MMS
 دعاء :

مُساهمةموضوع: الفراق من الوريد إلى الوريد   2011-07-04, 3:07 pm

سلام


و كانت اللحظة مدبّبة
حين وقفت تودعني
و في صدري منجم ينهار
و يطمرني،
و أحبّك ،
و تقول : " سنلتقي"
و كنّا نعي حتّى اليقين
أنه الوداع الأخير
لكنّنا أصررنا على مجاملة آلامنا
فقلنا : إلى اللقاء ..
**
و تمسّكتُ بقامتك العملاقة
كطفلٍ راعشٍ يتسلّق شجرة لأول مرة
فقد كنت أعرف و أنا أهمس لك
" إلى اللقاء "
أنني لن أعود أبداً إليك!..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
حين خطوتُ نحو موظّف المطار
و التفتُ نحوك
و كان عالم زجاجي يفصل بيننا
و كنتَ ماشياً إلى أيامك بدوني ،
و كنتَ أيضاً لا تزال تلتفتُ نحوي
و كنتُ أعرف أنها النظرة الأخيرة
على وجهٍ أدمنتُه زمناً..
**
و كانت اللحظة مدببة
فقد افترقنا قبلها مراراً
لكن هذه اللحظة بالذات
كانت مدبّبة ، لا تسترجع ،
حاسمة و نهائية .. كالموت
**
فيما مضى ،
كلّما افترقنا ، كنتُ أموتُ قليلاً ..
و أرمّم جسوري الكرتونية
مع مدينة الكرنفالات حولي
و ألاطف أقنعة صحبي و معارفي ..
هذه المرة كنت أعرف
أن الفراق نهائي
و أنّ عليّ أن أنبش قناعي العتيق
و أطبع بطاقات الدعوة
إلى كرنفالي الجديد الحزين ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
حين فتشتني موظفة المطار
فوجدت اسمك على طرف قلبي
و صورتك في مرآتي
و هب عليها صوتك
من حقيبتي ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
حين جلستُ في قاعة المسافرين
قرب المخرج رقم 43
الذي سيقودني إلى طائرة الوداع النهائي..
البرد قارس ، و الربيع الأوروبي جثة،
و تقول لافتة المطار" 27 أيار"
و يدهشني أن الساعة الآلية
لا تزال تبدّل أرقامها باللامبالاة نفسها
كأنّ جرحاً كونيّاً في خاصرة الزمن
لم ينزف ذلك الصباح
و قاعة المسافرين
مزدحمة بركاب بلا وجوه
و فكّرتُ بهلع : تراني حين هجرتك
نسيتُ وجهي بين يديك ؟ ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
حين أعلنوا قيام الرحلة 215
و " الرّجاء من الركاب التوجه نحو الطائرة" .
و اتّجهت نحو الفراق
من المخرج 43
و على الباب لافتة حكومية تقول بصيغة رسمية :
" كل من يتجاوز هذا الباب
تحرّم عليه العودة" ..
فركضتُ عبر الباب،
هاربة من زمنك المفترس ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
و أنا أمشي مهيضة القلب
نحو الجناح المعدني للطائرة
كمجرم يساق إلى منصة إعدام فضية
و كانت اللحظة مدبّبة
لأنني أنا التي أصدرت الحكم
بعد أن كمّمتُ فم المتّهم
و المحلّفين..
و قضيتُ الليلة السابقة
أقطع الأشجار
و أنجر عمود المشنقة
و أجدل حبالها..
و صلّيتُ صلاة الوداع الأخير
و أنا أتسلّق منصّة الإعدام
درجة بعد أخرى ..
و حين دخلتُ في فراقنا
و احتوتني الطائرة
نشرتُ أجنحتي
و طرت ..
و أمليتُ على الريح رغبتي الأخيرة :
النسيان..
**
( نودّ أن نذكر الركاب
بأن يربطوا أحزمة المقاعد ) ..
و معك
لم أربط حزاماً
و إنما أسلمتُ قيادي
لجنون المفاجأة
لأنّني أدركتُ دائماً
أنّ أحزمة النجاة كلّها
لن تنقذني من " الكرسي الكهربائي " لحبّك
**
كان عليّ أن أغادرك
كي أغادر موتي بك
**
و كانت الغابات شفافة الجذوع
نكاد نرى النسغ و هو يتصاعد فيها و يسري..
و أوراق الأشجار أثيرية الخضرة
و نحن ننساب حبّاً
و نخترق الدرب بين برمانا و بكفيا
كائنين من ضوء و حب ..
و يومها أحببتُ الشوك الليلكي
و صرختُ آه ..
و صرخ آه ..
و لم تسمعنا نحن الاثنين ..
و حملتَ الشوك الليلكي البري ، كحبّنا
و حين وضعتَه في آنية " الكريستال ".
مات ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
و أنا خارجة من آنية الكريستال
و الماء يقطر مني كالمطر
أحنو على أشواكي المجرّحة
و أشهق ذعراً
حين أتذكّر قضبان الكريستال
على نوافذ سجني السويسري!
و ككل الكائنات البرية
نصف الأشواك _ نصف الأزهار _
أعاود رحلة ركضي إلى التراب..
و طين بلادي..
**
قبل أن تقطف الشوك الليلكي
كان زمننا يوماً واحداً سعيداً
شمسه خضراء
و السماء صفراء
و البحر فاقع الحمرة
و كلّ شيء جديد الألوان و الأشكال
و كانت المربّعات مدهشة الاستدارة
و القمر مثلّثاً كأكواز الصنوبر
و المستطيل خماسي الأضلاع كالنجوم
و الكون جديداً كما لم يكن أبداً
يومها كان قلبي كبيراً كنملة
و العالم صغيراً كجبل
سعداء كنّا قبل أن تقطف
أزهار الشوك الليلكية
و تسقط في خطيئة التملّك المميتة
و تتدلّى جثّتي المعلّقة بخيط إلى رقبتك ..
ميدالية للّعنة..
و يطردنا الكون جديد الألوان و الأشكال
إلى عالمنا الأرضي
لنقطف الألم
من براري النّدم الشاسعة ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
و أنا أتذكر كيف صرنا
نتجاذب أطراف الشّجار
فنفترق.
ثم يعضني الشوق بنابه
فأعود..
و صار حبنا ناصع السواد
مسعور المدّ و الجزر
و كنتُ على قاب عمرين أو أدنى منك
و كنتُ على قاب جرحين أو أدنى منك
حين انطفأ الضوء الأسطوري
في مركز الجذوع
و لم أعد زهرة شوك
ليلكية وهّاجة و متوقّدة
و صار وجهي سبّورة ممسوحة
**
قبل أن نسقط في الخطيئة
و نقطف أزهار الشوك الليلكية
لأوعية الكريستال ،
كنّا مخلوقين بريئين كالتماسيح الصغيرة
نسبح طويلاً ثمّ نتمدّد على الشواطئ..
و الشمس تتدفّق شلّالاً ذهبياً
يغسل أرواحنا العارية..
**
و صرنا فيما بعد
كبحّارين ثملين يتقاتلان فوق سفينة
تتقاتل تحتها الأمواج و العواصف..
و صارت أيّامي من حديد ،
و لياليّ من وماد ..
إنّ أحداً لا يذهب إلى الجحيم
ليشعل لفافة من تبغ..
و لكن ، كان هذا ما فعلناه !!
**
مباركة أكاذيب زمننا البريئة ،
فقد مارستُها بصدق مطلق..
و ها أنا أحتوي ذكراك الحارة ،
كباطن نجمة ،
و أقف على الطريق الآخر من الليل ..
و أنادي رياح النسيان..
**
( أنا كابتن الطائرة أتحدّث إليكم
إنّــنا نطير على ارتفاع 34 ألف قدم ..
و .. و .. )
و أنا أيها الكابتن أهوي
من ارتفاع 34 ألف قدم
و مظلّة حبه الغادرة لم تنفتح بي
أنقذف في الفضاء و أتقلّب
بعد أن سحب من تحت قدمي
سجادة الأرض الصلبة ..
أركض ، و القارات تنزلق تحت أقدامي ..
أهوي .. و البحيرات تنسحب من تحتي ..
كانت خطيئتي أنني
حاولتُ السباحة في رماله المتحرّكة ..
( و درجة الحرارة خارج الطائرة 24 تحت الصفر
و نحن نحلّق الآن فوق .. ) ..
و معه
كان الثلج يغطي جبال فاريا
و كانت درجة الحرارة 24 بعد الغليان
و مع ( كابتن ) الجنون ذاك
كان المشي طيراناً
و التنفس لهاث نشوة ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
حين جاء المضيف يسألني :
تريدين خضارك بالخل أم الليمون ؟
و انفجرتُ أضحك
ما الفرق بين الخل و الليمون
لكم فمها مملوء بالدم و الذكريات و العلقم ؟
**
و كانت اللحظة مدبّبة
و الكابتن يقول ( نحن نحلّق الآن
فوق جزر اليونان .. )
و في القاع جزر كثيرة صغيرة
تحيط بها الأسماك الزرق كالأمواج
و الرمال الزرق كالبحار ..
و مرة قلنا لروبنسن كروزو
اشتر لنا جزيرة صغيرة كالفرح _ مجاورة لك
و لتكن الأمواج حولها ممغنطة
تسحب مسامير قوارب الفضوليين
و الأصدقاء الألدّاء
و لتكن سماؤها صفحة بيضاء كالورقة
كي نقضي ليالينا
في رسم نجومها و سحبها بأيدينا
و ليكن الحوت قاربنا
و نجوم البحر أضواء كوخنا ..
**
أمامي لوحة تقول:
( تعليمات الطوارئ . الرجاء قراءة التعليمات
بكا انتباه ) ..
ستصير القراءة كالأشغال الشّاقة
بعد أن أهجر أبجديّتك
و سأمحو عن جلدي
كل الكلمات التي حفرتها بالبرق
في لحظات مضيئة كالبرق ..
يوم جئتك ،
كنت قد مزّقت أولاً
تعليمات الطوارئ كلّها
و بكل انتباه ! ..
**
و كانت اللحظة مدبّبة
و الطائرة ترتجف ، و الضوء الأحمر يشتعل
و كل ما فيها انتابته رعشة مجنونة ،
كيدي امرأة تستحضر روح حبيبها بعد أن قتلته !
و أمامك
كنت أرتجف كالزلزال في العتمة طو بين ذراعي أفراحنا
استحلتُ إلى شريط كهربائي مقطوع
يرقص لجنون التيار الذي ما زال سارياً فيه ..
مع أيامك
كانت النشوة تغزوني
كرجفة الاحتضار
**
يا حبيبي، يا دهليز المرايا اللامتناهية
لقد ضيّعت فيك وجهي
و لن تعد حقيقتي قائمة
إلا داخل مراياك الجهنّميه
كأني حين كسرت مرآتك
لأخرج منك
تهشّمت و إيّاها إلى فتات..
**
الطائرة تهوي في المطبّات
و الركاب يسقطون في الشهيق و الصلوات
يا حبيبي
في لحظة الفراق المدبّبة هذه
أفكر بالموت بكثير من الأنس :
فالحياة بدونك ستصير منفاي .


غادة السمان











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
NOOR





انثى
اللإنتساب : 08/05/2008
عدد المساهمات : 5208
عدد الـنقاط : 6666
المهنه :
الهوايه :
الجنسية :
وسامي :
MMS
 دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: الفراق من الوريد إلى الوريد   2011-07-05, 12:59 pm

رساله

شكرا لك ولاختيارك المميز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القيصر





ذكر
اللإنتساب : 22/04/2008
عدد المساهمات : 4321
عدد الـنقاط : 9253
المهنه :
الهوايه :
الجنسية :
وسامي :
MMS
 دعاء :

مُساهمةموضوع: رد: الفراق من الوريد إلى الوريد   2011-07-06, 3:01 pm

رساله

اختيار زوء ابن الشهبا

اشكرك











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفراق من الوريد إلى الوريد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صـــــــــرخـــــة قــــــــــلــــــــم :: حديقه الادب لصرخة قلم :: الابيات الشعرية والقصائد الصوتية-
انتقل الى:  
أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

آو أنظم لمعجبينا في الفيس بوك ...